ابن كثير

31

قصص الأنبياء

والتي كان فرعون أراد اختبار عقله ، حين أخذ بلحيته وهو صغير فهم بقتله ، فخافت عليه آسية وقالت : إنه طفل ، فاختبره بوضع تمرة وجمرة بين يديه فهم بأخذ التمرة فصرف الملك يده إلى الجمرة ، فأخذها فوضعها على لسانه فأصابه لثغة بسببها . فسأل زوال بعضها بمقدار ما يفهمون قوله ، ولم يسأل زوالها بالكلية . قال الحسن البصري : والرسل إنما يسألون بحسب الحاجة ، ولهذا بقيت في لسانه بقية . ولهذا قال فرعون ، قبحه الله ، فيما زعم أنه يعيب به الكليم : " ولا يكاد يبين " أي يفصح عن مراده ، ويعبر عما في ضميره وفؤاده . ثم قال موسى عليه السلام : " واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد بن أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى " ( 1 ) أي قد أجبناك إلى جميع ما سألت ، وأعطيناك الذي طلبت . وهذا من وجاهته عند ربه عز وجل ، حين شفع أن يوحى الله إلى أخيه فأوحى إليه . وهذا جاه عظيم ، قال الله تعالى : " وكان عند الله وجيها " . وقال تعالى : " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا " ( 2 ) . وقد سمعت أم المؤمنين عائشة رجلا يقول لأناس وهم سائرون في

--> ( 1 ) سورة طه : 24 - 36 ( 2 ) الآية : 53 من سورة مريم